روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

254

عرائس البيان في حقائق القرآن

الحق ، فلا يتحقق به إلا محقق . [ سورة فصلت ( 41 ) : الآيات 44 إلى 48 ] وَلَوْ جَعَلْناهُ قُرْآناً أَعْجَمِيًّا لَقالُوا لَوْ لا فُصِّلَتْ آياتُهُ ءَ أَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفاءٌ وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولئِكَ يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ ( 44 ) وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ ( 45 ) مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها وَما رَبُّكَ بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ ( 46 ) إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ وَما تَخْرُجُ مِنْ ثَمَراتٍ مِنْ أَكْمامِها وَما تَحْمِلُ مِنْ أُنْثى وَلا تَضَعُ إِلاَّ بِعِلْمِهِ وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكائِي قالُوا آذَنَّاكَ ما مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ ( 47 ) وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَدْعُونَ مِنْ قَبْلُ وَظَنُّوا ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ ( 48 ) قوله تعالى : قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفاءٌ « 1 » : هدى لعقول العارفين إلى معدنه ، وهو ذات القديم ، وشفاء القلوب العاشقين المشتاقين ، وأرواح مرضى المحبة وسقمى الصبابة ؛ لأنه حبيبهم ، وكتاب مشوقهم ، يستلذونه من حيث العبارات ، ويعرفونه من حيث الإشارات . وقال جعفر : شفاء لمن كان في ظل العصمة ، وعمى على من كان في ظلمة الخذلان ، فكما وصف اللّه أهل خالصته وما يقع لهم بخطابه وصف المنكرين كلامه والجاحدين وجوده بأن في آذان قلوبهم وأسماع عقولهم وقر الخذلان والضلالة ، ولا يرون جمال خطابه بأن ليس في عيونهم أنوار لحمل مشاهدته ، ولا سنا عزّ هدايته بقوله : وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى ، إذا لم يروا جمال القرآن بنور الفهم والإيمان زاد طغيانهم بالإنكار عليه ؛ لأنهم في مكان الضلالة ، وهو بعيد من أن يسمعوا بوصف الفهم والإدراك والمتابعة . قال ذو النون : من وأقر سمعه ، وأصمّ عن نداء الحق في الأزل ، لا يسمع نداءه عند الإيجاد ، وإن سمعه كان عليه عمى ، ويكون عن حقائقه بعيدا ، وذلك أنهم نودوا عن بعد ، ولم يكونوا بالقرب .

--> ( 1 ) الضمير للقرآن ؛ يعنى أن اللّه تعالى هدى من استعد للإيمان إلى الإيمان بسبب القرآن ، كما دلّ عليه قوله تعالى : إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ [ الإسراء : 9 ] ؛ والمقصد هداية اللّه تعالى بسببه ، فوصفه بصفته ؛ لقوته في السببية .